الذكاء في التفاوض 6/6

الذكاء في التفاوض ( 6\6)

خسارة صفقة في التفاوض افضل من عقد صفقة خاسرة.

1fe1761

كلمة التفاوض ” Negotiation ” قد يراها البعض بأنها تدل على صراع ينتصر فيه احد الأطراف، وهذا قد يعكس الصورة السلبية لهذا المفهوم الذي ارى اننا يجب ان نتقن بعض فنونه لنحقق الهدف السليم منه وأعني التفاوض بمفهوم “ win – win “ . حيث سأقوم بشرح ستة “6” خطوات ستساعدنا في تحقيق اكبر نتائج إيجابية للطرفين المتفاوضين خلال النقاش.

لو تساءلنا،،،

ماهو الهدف من التفاوض ؟

ماهو التفاوض الناجح ؟

حينما نجلس على طاولة التفاوض أو النقاش أو سمها كما تشاء حين تفاوض زميل العمل أو المدير أو العميل الخ ،،، فإن الهدف الرئيسي من الحوار الذي سيدور بينك وبين الطرف الأخر هو الإنتهاء من هذه الجلسة والخروج بإتفاق ” Agreement” ويكون في صورته المثالية حين يكون الأطراف متراضين بهذا الإتفاق. ونعبر عنه بـ التفاوض“ win – win “.

أقرأ عن تفاوض النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش – صلح الحديبية – سنة 6 هجري.

تعاريف

النقاش : جزء من عملية التفاوض وهو يعبر عن الألفاظ والكلام في الحوار بين الطرفين.

التفاوض : نقاش بين طرفين أو اكثر حول موضوع معين بهدف الخروج بإتفاق يرضي جميع الأطراف.

الذكاء في التفاوض من منظور عملي ميسر في  “6” خطوات

1-      جهز نفسك بالحقائق ” Prepare yourself with facts

قبل ان تدخل في التفاوض، جهز نفسك بأكبر قدر من الحقائق التي تصب في نفس الموضوع المراد الخوض النقاش فيه، اجمع اكبر قدر من المعلومات  ذات العلاقة لتزيد من عزمك وثقتك في ما تملك من قوة طرح وفكر وحجه وبعد ذلك قم بطرح الأسئلة التالية:

لماذا يجب ان اتناقش مع هذا الطرف ؟

لماذا يجب ان يتناقش معي هذا الطرف ؟

ماهي مصلحة الطرفين في هذا النقاش؟

اجب على هذه الأسئلة في ذهنك ثم حلل هذه الأجوبة بفرزها كنقاط تصب في صالح الطرفين.

2-      قرر ماذا تريد ان تحقق من هذا التفاوض “Decide what you want to achieve  “

المفاوض الذكي ” ” يعرف ماذا يريد ان يحقق قبل الدخول في مرحلة النقاش ومن الأفضل معرفة ماذا تريد من خلال تحديد هدفك لتصل للنتائج التي تريدها عن طريق معرفة ماهي النقاط المهمة التي لا تستطيع التنازل عنها وماهي النقاط التي لايستطع الطرف الأخر التنازل عنها، ناقش في الممكن والمطروح للنقاش فقط.

إن كان تفاوضك حول صفقة تجارية يتضمنها دفع مبالغ نقدية اترك التناقش حول السعر إلى أخر النقاش ولا تستبق الأحداث، اجعل نقاشك يكون في المنافع “Benefits ” والمميزات “Features” التي يحتويها المنتج ثم انتقل إلى التكلفة الكلية لعملية الشراء ثم القيمة الحقيقية للمنتج مقارنتاً بالسعر.

ايضاً عزيزي القارى إعلم إنه لايجب ان تكون الفائز في كافة محاور النقاش المطروحة، قرر سلفأ ماهي المحاور المهمة والتي تملك فيها نقاط القوة على الطرف الثاني من حيث الحجة وسرعة الإستجابة وحدد ايضاً النقاط التي تستطيع التنازل عنها.

3-      دائماً فاوض لفوز الطرفين والخروج بإتفاق ” Always make it win- win scenario and conclude the agreement 

غالباً ما يرى البعض ان التفاوض عملية فوز لطرف على حساب طرف اخر “Zero – Sum Game” بمعنى فوز وخسارة، إن المفاوض الذكي ينظر للتفاوض كفرصة لفوز كلا الطرفين، كما إن رغبتك في خوض التفاوض والفوز في نتائجه أو الحصول على أكبر قدر من الإيجابيات، هي نفس الرغبة التي يمتلكها الطرف الأخر حتى وإن كان أقل حيلة وأضعف حجة.

مثال:

التفاوض في المرتب الشهري لموظف سيتم تعينه في أحد المؤسسات، فهو يرغب للحصول على مرتب أعلى من ما تم عرضه عليه من قبل الموارد البشرية، والجميع يعلم أن سلم رواتب المؤسسات يعتمد ضمن سلم وظيفي وجدول ثابت.

ماهو السيناريو المتوقع ؟

يقوم الموظف برفض العرض الوظيفي.

يقوم المعنيون بإدارة الموارد البشرية بتخطي سلم الرواتب وإعطاء الموظف مايريد.

إن قمنا بالبحث لإيجاد حلول ترضي الطرفين فسوف نقترح  “ win – win “ ليفوز الطرفين في هذا التفاوض، غالباً ما نرا ان العرض الوظيفي لايتوقف عند حد المرتب الشهري فقط، ولذلك على إدارة الموارد البشرية ان تقدم مميزات اضافية للموظف مثل التعليم المجاني لأولاد الموظف، التأمين الصحي، تذاكر السفر وغيرها من المميزات وهنا قد نعود لما تم طرحه في الخطوة رقم “2” حول مفهوم المنافع “Benefits ” والمميزات “Features” فالموظف يعتبر المرتب الشهري ” المنفعة ” ولايمكن ان يتنازل عنها ولكن يمكن ان يستفيد من المميزات المضافة على تلك المنفعة.

لا تجعل التفاوض للوضع الحالي فقط اعمل على ان يكون الإتفاق إستراتيجياً للطرفين

4-      عامل الطرف الأخر بعدل “Treat the other party fairly 

تثبت الإحصائيات المتعلقة بأساليب ومفهوم التفاوض إن أغلبية المفاوضات على المستوى التجاري والسياسي والإجتماعي يتم الغاءها بسبب شعور أحد الأطراف المتفاوضة بأن الطرف الأخر لا يعامله بعدالة أو شفافية أو إحترام أو جميعهم معاً. ماذا يعني هذا؟

في معضم المفاوضات تعني تدخل العواطف والأنا ” Emotions and Ego” على طاولة النقاش، فأنا لا ادعو إلى إنكار هذا التدخل فهو طبيعي في ادنى حالات المفاوضات واقصاها خوفاً من الخسارة. ولكنني أدعو إلى العقلانية ومحاولة التحكم في هذه العواطف وترجيح العقل عليها.

عامل الطرف الاخر كما تحب ان يعاملك وهذا لايعني انه سيتم الإتفاق خلال هذا النقاش فقط، بل سيزيد سمعتك كمفاوض عادل محترم يتعامل مع الأخرين بشفافية ويحب الأخرين التعامل معك.

5-      اتخذ قرار” Take Action 

جميع ماسبق ذكره في النقاط السابقة لاقيمة له دون عقد الإتفاق بين الطرفين، قد تكون الأمهر في التفاوض وتملك أساليب مذهلة في الإقناع والتأثير على الطرف الأخر وقد تملك الحجة الأقوى كل ذلك في مهب الرياح دون اتفاق” Agreement” كونك المفاوض الأذكى يستوجب عليك طرح موضوع الإتفاق المراد في التفاوض في المراحل الأولى للتفاوض وجعله جزء رئيسي في عملية التفاوض عن طريق طرح العوائد المرجوة من هذا التفاوض حال إتمام الإتفاق لتكون إشارة جيدة للطرف الأخر تبين انك مؤهل لإتخاذ القرار في وقته.

ضع وقتاً محدد للنقاش في المحاور المطروحة ووقتاً لعملية إتخاذ القرار، وتجنب الخوض في نقاش النقاط التي لا تستطيع التنازل عنها وقتاً طويلاً.

6-      خطط واكتب واستعد ” Plan, Write, Get Ready “

خطط لعملية التفاوض مسبقاً وإن استطعت ان تعرف معلومات عن الطرف الأخر في التفاوض فهذا جيد لتحسن إسلوب النقاش قدر المستطاع فليس جميع البشر بشوشين مقبلين إليك بإبتسامة وليس انت من يملك الوقت في التفاوض، التزم بمدة النقاش المتفق عليها ولا يمنع أن تكون المده اطول حال موافقة الطرفين، احترم الموعد واسبق الموعد المحدد إن استطعت، حدد مكان جلستك إن كان التفاوض في مكان يسمح لك بإختيار المقعد. اترك المسافة الشخصية بينك وبين الطرف الأخر والتي نعبر عنها بالمفهوم الإداري ( المسافة الشخصية للتفاوض “Personal Negotiation Distance  ” ) وهي المسافة الفيزيائية الملائمة للطرفين اثناء النقاش وهي في غاية الأهمية اثناء النقاش مع ثقافات مختلفة فعلى سبيل المثال

  • التفاوض مع شخص من اليابان ( ثقافة شرق أسيا) يجب ان تترك مسافة واسعة بين الطرفين بحيث لا يشعر الإطراف بعدم الراحة والملائمة في التحرك.
  • التفاوض مع شخص من أمريكا ( ثقافة غربية) لا مانع من جعل المسافة القريبة بين الطرفين.

ولاتنسى ان تكون جاهزأ بجميع المستندات التي تساعدك على عقد الإتفاق، قم بتسجيل كافة الملاحظات المهمة، اشكر الطرف الأخر على إعطاءك الوقت للتفاوض في جميع الحلات.

إبدء بالتنفيذ بنود الإتفاق فوراً

اخيراً وليس أخراً لا تنسى ان تبداْ بالدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم

  رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي” ( سورة طه 25-28 )

ففي هذا الدعاء طلب التوفيق في حسن الكلام من خلال الدعوة إلى الله عز وجل، بأن يجعلك حكيماً في قولك مؤثرأ في خطابك.كما دعا موسى عليه الصلاة والسلام ربه.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s